ابن الجوزي
191
زاد المسير في علم التفسير
فالمعنى : نودي بأني أنا ربك ، ومن قرأ بالكسر ، فالمعنى : نودي يا موسى ، فقال الله : إني أنا ربك . قوله تعالى : * ( فاخلع نعليك ) * في سبب أمره بخلعهما قولان : أحدهما : أنهما كانا من جلد حمار ميت ، رواه ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال علي بن أبي طالب ، وعكرمة . والثاني : أنهما كانا من جلد بقرة ذكية ، ولكنه أمر بخلعهما ليباشر تراب الأرض المقدسة ، فتناله بركتها ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . قوله تعالى : * ( إنك بالواد المقدس ) * فيه قولان قد ذكرناهما في [ سورة ] المائدة عند قوله تعالى : * ( الأرض المقدسة ) * . قوله تعالى : * ( طوى ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : * ( طوى وأنا ) * غير مجراة . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " طوى " مجراة ; وكلهم ضم الطاء ، وقرأ الحسن وأبو حيوة : " طوى " بكسر الطاء مع التنوين ، وقرأ علي بن نصر عن أبي عمرو : " طوى " بكسر الطاء من غير تنوين . قال الزجاج : في " طوى " أربعة أوجه . طوى ، بضم أوله من غير تنوين وبتنوين . فمن نونه ، فهو اسم للوادي . وهو مذكر سمي بمذكر على فعل نحو حطم وصرد ، ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين : إحداهما : أن يكون معدولا عن طاو ، فيصير مثل " عمر " المعدول عن عامر ، فلا ينصرف كما لا ينصرف " عمر " . والجهة الثانية : أن يكون اسما للبقعة ، كقوله : * ( في البقعة المباركة ) * ، وإذا كسر ونون فهو مثل معي . والمعنى : المقدس مرة بعد مرة كما قال عدي بن زيد : - أعاذل ، إن اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد - أي : اللوم المكرر علي ; ومن لم ينون جعله اسما للبقعة . وللمفسرين في معنى " طوى " ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اسم الوادي ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أن معنى " طوى " طأ الوادي ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وعن مجاهد كالقولين